الشيخ الأميني
243
الغدير
عند النبي صلى الله عليه وآله فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي صلى الله عليه وآله فقال : كن كذلك . فما زال يختلج حتى مات . وفي لفظ مالك بن دينار : مر النبي صلى الله عليه وآله بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإصبعه فالتفت فرآه فقال : اللهم اجعل به وزغا ( 1 ) فرجف مكانه وارتعش . وزاد الحلبي بعد أن مكث شهرا مغشيا عليه . ( 2 ) أسلفناه من طريق الحفاظ الطبراني والحاكم والبيهقي . ومرت صحته في الجزء الأول صفحة 237 . روى البلاذري في الأنساب 5 : 27 : إن الحكم بن العاص كان جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكان أشد جيرانه أذى له في الاسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح مكة وكان مغموصا عليه في دينه ، فكان يمر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بإصبعه ، فبقي على تخليجه وأصابته خبلة ، واطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ؟ ثم قال : لا يساكنني ولا ولده فغربهم جميعا إلى الطائف فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردهم فأبى ذلك وقال : ما كنت لآوي طرداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر ، فلما استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت كلمت رسول الله فيهم وسألته ردهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك . فأنكر المسلمون عليه إدخاله إياهم المدينة . وقال الواقدي : ومات الحكم بن أبي العاص بالمدينة في خلافة عثمان فصلى عليه وضرب على قبره فسطاطا . وعن سعيد بن المسيب قال : خطب عثمان فأمر بذبح الحمام وقال : إن الحمام قد كثر في بيوتكم حتى كثر الرمي ونالنا بعضه فقال الناس : يأمر بذبح الحمام وقد آوى طرداء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) الوزغ : الارتعاش والرعدة . ( 2 ) الإصابة 1 : 345 ، 346 ، السيرة الحلبية 1 : 337 ، الفائق للزمخشري 2 : 305 ، تاج العروس 6 : 35 .